في تصريحات حاسمة تعكس الرؤية الأميركية لواقع العراق الأمني والسياسي، أكد توم باراك على ضرورة حصر التعامل مع مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على أهمية توحيد القوات المسلحة وإنهاء الانقسامات. كما رحب بالاتفاق الأخير بين بغداد وأنقرة بشأن تسليم معسكر "زيلكان" (بعشيقة) للحكومة الاتحادية، معتبراً إياه خطوة استراتيجية نحو الاستقرار الإقليمي.

رسالة صارمة بشأن توحيد البيشمركة وفي معرض رده على سؤال وجهته قناة "رووداو" بشأن جهود توحيد قوات البيشمركة، وجه باراك رسالة واضحة للقيادات الكردية بضرورة إنهاء الانقسام الحزبي لتلك القوات والانضواء تحت المظلة الرسمية. وقال باراك بوضوح: "نحن نتعامل مع الدول وليس الميليشيات، ومستقبل العراق يعتمد على وجود أمة واحدة ودولة واحدة".

يعكس هذا التصريح ضغطاً أميركياً صريحاً لدمج ألوية البيشمركة ضمن المؤسسة العسكرية الوطنية، في إشارة إلى أن الشراكات الدولية والغطاء والدعم يُمنح لجيوش الدول الموحدة، وأن استمرار التشتت والولاءات الحزبية يضع هذه القوات في خانة "الميليشيات" التي لا يمكن التعامل معها ككيانات شرعية مستقلة.

معسكر زيلكان: سيادة العراق وأمن تركيا وعلى صعيد التحولات الاستراتيجية بين العراق وتركيا، تفاعل باراك بإيجابية مع قرار عودة معسكر زيلكان إلى سيطرة الدولة العراقية، واصفاً إياه بالتحول الهادئ والعميق في مسار المنطقة بعيداً عن لغة التصعيد.

وعلق باراك على هذا الحدث قائلاً: "نادراً ما يعلن التاريخ عن نقاط تحوّله؛ بل ينسجها بهدوء. إن إعادة أنقرة قاعدة زيلكان إلى بغداد، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما، تمثل أحد خيوط هذا التحول: سيادة العراق وأمن تركيا، وكلاهما يتحقق في آن واحد. وما يبدو من بعيد وكأنه فوضى، هو في الواقع منطقة تنسج نظامها الخاص".

وتأتي هذه المواقف لتؤكد على الاستراتيجية التي تدعم المركزية وتعزيز سيادة الدولة العراقية، عبر إنهاء مظاهر التشكيلات المسلحة الموازية، وبناء تفاهمات إقليمية تضمن أمن دول الجوار واستقرار الداخل العراقي بشكل متزامن.